
لحظة التغيير
لا تأتي رغبة التغيرر في أفضل حالانا .. لكن علينا التنبه إلى لحظات التغيير
لحظة التغيير
تأتينا لحظات نرفض فيها التغيير، ونرفض كل المؤشرات التي يرسلها لنا الخالق لنفهم أن ما نواجهه ما هو إلا نهاية مرحلة، وأن خلاصنا لم يبقَ له إلا عتبة... أو بمجرد أن نغمض أعيننا سينتهي كل شيء، ويكون الموت أرحم.
ولكن ما إن نصطدم بأن الحياة مستمرة، ويأتي فجرٌ جديد من تجدد الآلام، وفجرٌ جديد من المحاولات، ولا نكاد نقترب من الظن أن هذا الكابوس على وشك الرحيل، إلا وقد بدأت اضطرابات المعدة، والصداع، والهبوط أو الارتفاع في الضغط، وغيرها من الأعراض التي تخبرك بأن الجسد أصبح مخزنًا للمشاعر.
فتصبح المصيبة اثنتين، وها نحن قد انشغلنا بأنفسنا مجددًا!
فيا قارئ البنفسج، أتعلم ما هي لحظة التغيير؟
لحظة التغيير هي الإدراك، والرضا، والتسليم بما نمر به. فنحن هنا على هذه الأرض لأيام معدودات فقط، نحاول أن نؤدي الرسالة التي خُلقنا من أجلها؛ وهي أن نكون خلفاء الله في الأرض، نعمرها، ونعبد الله حق عبادته، ونحسن لأنفسنا وللناس، ونجتنب مساوئ الأفعال.
لكن... ويا أسفاه من هذه الكلمة؛ "لكن"!
لقد أصبحت حياتنا الحالية بعيدة عن خالقنا، حتى أصبحنا نعيش الدنيا دون التأهب لآخرتنا. نعيش دون أن نتفكر أن هناك جنة ونارًا، ونعيش وكأننا لن نلاقي ربنا يومًا، ونعيش دون الخوف من الحساب.
فكيف لحياة مثل هذه أن نتوقع منها أن تكون المأوى دائمًا؟ وأن يكون الخير فيها أينما ذهبنا؟
فماذا قال الخالق؟
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾
سورة المعارج: 19-21
آية اختصرت ما نشعر به على صعيد يومي، لكننا لو تدبرنا القرآن حق تدبره، وفهمنا معانيه، وبحثنا فيها بتمعن، لفهمناها حق الفهم.
لذا، لنحاول الفهم مرة أخرى.
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾
سورة المعارج: 19-35
طبيعة بني آدم
من طبيعة الإنسان أن يشعر بالخوف عندما يصاب بالبلاء؛ فنخاف، بل نجزع ونهلع.
ألم تسأل يومًا، عزيزي المسلم، لماذا كل هذا الخوف من فكرة الموت رغم أننا مسلمون وموعودون بالجنة؟
ألا تظن أنه علينا أن نراجع أنفسنا ونسألها: هل نخاف لقلة إيماننا وحسن ظننا بالله؟ أم لأننا لا نعبد الله كما ينبغي، ولا نؤدي الواجبات التي أمرنا بها؟
لقد عصبنا أعيننا عن الحق، وقررنا أن نعيش أيامنا واحدًا تلو الآخر، منشغلين بإنهاء أكبر عدد من المسلسلات المتصدرة في "نتفليكس"، أو بالخروج للتنزه والمقاهي لتغيير الجو كما نقول، وفي طريقنا نرفع صوت الموسيقى حتى تكاد تصم آذاننا.
كيف أصبحت حياتنا سريعة، قليلة الذكر بالله، نادرة الأهداف الإيمانية؟
أصبحنا قليلي المعرفة بديننا، لا نحفظ أحاديث بسيطة، ولا آيات قرآنية متوسطة الطول، ولا نطبق السنن، حتى أصبحت تُسمى في عصرنا الحالي "السنن المهجورة".
ولكن في حقيقة الأمر، نحن من هجرها.
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
[الزمر: 53]
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ...﴾
[الحديد: 16]
